Untitled Document
بسم الله الرحمن الرحيم
Untitled Document
قطوف رمضانية
 
Untitled Document
القائمة الرئيسية

Untitled Document
مواضيع متعلقة

 

صيام التطوع

صيام التطوع

 

     أفضل الصيام صيام داود عليه السلام : كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم ، وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب الله من عشر ذي الحجة ، ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله ، وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ، وصيام يوم عرفة كفارة سنتين ، ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه ويستحب صيام أيام البيض ، والإثنين والخميس ، والصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه ، وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فانه يجب إتمامها وقضاء ما أفسد منهما . ونهى رسول الله r عن صوم يومين : يوم الفطر ، ويوم الأضحى . ونهى عن صوم أيام التشريق إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي . وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان .

     كان r يصوم حتى يقال : لا يفطر ، ويفطر حتى يقال : لا يصوم ، وما استكمل صيام شهر غير رمضان ، وما كان يصوم في شهر أكثر مما يصوم في شعبان ، ولم يك يخرج من شهر حتى يصوم منه . ولم يصم الثلاثة الأشهر سرداً كما يفعله بعض الناس ، ولا صام رجباً قط ، ولا استحب صيامه ، بل روي عنه النهي عن صيامه . ذكره ابن ماجه .

     وكان يتحرى صيام يوم الإثنين والخميس ، وقال ابن عباس رضي الله عنه : كان رسول الله r لا يفطر أيام البيض في سفر ولا حضر ، ذكره النسائي . وكان يحض على صيامها  وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كان رسول الله r يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام . ذكره أبو داود والنسائي . وقالت عائشة : لم يكن يبالي من أي الشهر صامها . ذكره مسلم . ولا تناقض بين هذه الآثار .

     وأما صيام عشر ذي الحجة ، فقد اختلف فيه ، فقالت عائشة : ما رأيته صائماً في العشر قط . ذكره مسلم . وقالت حفصة : أربع لم يكن يدعهن رسول الله r : صيام يوم عاشوراء والعشر ، وثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتا الفجر ، ذكره الإمام أحمد رحمه الله .

     وذكر الإمام أحمد عن بعض أزواج النبي r أنه كان يصوم تسع ذي الحجة ، ويصوم عاشوراء ، وثلاثة أيام من الشهر ، أو الاثنين من الشهر ، والخميس ، وفي لفظ : الخميسين والمثبت المقدم على النافي إن صح .

     وأما صيام يوم عاشوراء ، فإنه كان يتحرى صومه على سائر الأيام ولما قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظمه ، فقال r : " نحن أحق بموسى منكم " فصامه ، وأمر بصيامه وذلك قبل فرض رمضان ، فلما فرض رمضان ، قال : " من شاء صامه ومن شاء تركه " .

     وكان من هديه r : إفطار يوم عرفة بعرفة ، ثبت عنه ذلك في الصحيحين ، وروى عنه r أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ، رواه عنه أهل السنن ، وصح عنه أن صيامه يكفر السنة الماضية والباقية ، ذكره مسلم . وقد روى أنه r : كان يصوم السبت والاحد كثيراً ، يقصد بذلك مخالفة اليهود والنصارى كما في ( المسند ) وسنن النسائي ، عن كريب مولى ابن عباس قال : أرسلني ابن عباس رضي الله عنه ، وناس من أصحاب النبي r إلى أم سلمة أسألها ، أي الأيام كان النبي r أكثرها صياماً ؟ قالت : السبت والأحد ، ويقول : " إنهما عيد المشركين فأنا أحب أن أخالفهم " . وقد روى الامام أحمد وأبو داود ، عن عبدالله بن بسر السلمي ، عن أخته الصماء أن النبي r قال : " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد احدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه " .

     ولم يكن من هديه r سرد الصوم وصيام الدهر ، بل قد قال : " من صام الدهر لا صام ولا افطر " . وكان r يدخل على أهله فيقول : " هل عندكم شئ ؟ " فإن قالوا : لا . قال r : " إني إذا صائم " فينشئ النية للتطوع من النهار ، وكان أحياناً ينوي صوم التطوع ، ثم يفطر بعد ، أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها بهذا وهذا .

     وكان r إذا كان صائماً ونزل على قوم ، أتم صيامه ولم يفطر كما دخل على أم سليم فأتته بتمر وسمن ، فقال : " أعيدوا سمنكم في سقائه ، وتمركم في وعائه ، فإني صائم " ولكن أم سليم كانت عنده بمنزلة أهل بيته ، وقد ثبت عنه في الصحيح : " عن أبي هريرة رضي الله عنه  : " إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل : إني صائم " .

     وكان من هديه كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم فعلاً منه وقولاً .

صيام ست من شوال :

     أفضل النوافل ما كان قريباً من الفريضة ، قبلها أو بعدها ، كالسنن الرواتب للصلوات لكونها تكمل نقصها وتسد خللها وتلحق بها في فضلها ، لذلك لما سئل رسول الله r : أي الصوم أفضل بعد رمضان ؟ قال : " شعبان لتعظيم رمضان " رواه الترمذي ، وقال : غريب وأمر r أسامة رضي الله عنه أن يصوم شوال . رواه ابن ماجة .

     وقد تفضل الله عز وجل على  عباده بمضاعفة الحسنات ، فجعل الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان كصيام عشرة أشهر ، وصيام ستة أيام من شوال بستين يوماً ، أي : شهرين فيكون الصائم لرمضان وستة أيام بعده - كل سنة - كمن صام دهره كله ، وفي صحيح مسلم : عنه r أنه قال : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال ، كان كصيام الدهر " وفي مسند الإمام أحمد : قال r : " صيام رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة " وسواء نقص شهر رمضان أم تم ثلاثين فإنه يعدل صيام عشرة أشهر .

     ويجوز صومها متفرقة ولا يلزم في صيامها التتابع وإن كان التتابع أفضل ويجوز أن يجعلها في أي أيام الشهر شاء ، وإن كان أوله - بعد يوم العيد - أفضل ، واستحبه بعض السلف .

     ومن كان عليه أيام من رمضان فإنه يقضيها أولاً ، ثم يصوم ستاً من شوال ، لأن فضيلة صيام الدهر لا تتحقق إلا لمن صام رمضان كاملاً وصام بعده ستة أيام من شوال ، ومن بقيت عليه أيام من رمضان لا يقال عنه : إنه صام رمضان ، لذلك لا يحصل له الثواب المذكور في الحديث ، ثم إن القضاء واجب ، والواجب مقدم على النفل . ومن ثمرات صيام ست من شوال : أنه أداء لسنة سنها رسول الله r وهو معاودة للطاعة بعد الطاعة ، وهذا دليل قبول الأولى ، حيث وفق الله تعالى عبده لمواصلة طاعته بعدها وهو سد للخلل في صيام الفريضة ، وإكمال لنقصها ، وهو شكر لله على نعمه إتمام الصيام وهو إكمال لصيام الدهر كما جاء في الحديث .

برنامج القرآن الكريم والدعوة بهيئة الإغاثة الإسلامية بمكة المكرمة