الحلقة الخامسة :
وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله
الأنصاري رضي الله عنهما قال :
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غَزَاة فقال : " إنّ بالمدينة لرجالاً ما سِرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم
حبسهم المرض " وفي رواية : " إلا شركوكم في الأجر " . رواه مسلم.
الشرح: مَعَنا
اليوم حديث عظيم نابعٌ من عَظَمَة الإسلام ونابعٌ من رحمة الله بهذه الأمة
الجليلة, إنه حكاية ليوم عظيم من أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام , وهو يوم غزوة تبوك . إنّ النبي صلى الله عليه وسلم
حَرِص بكلامه هذا على أن يربط الصحابة الذين معه روحياً ونفسياً بالصحابة الذين
بَقوا في المدينة وأحبّ أن يُعلِمَهم أنّ هناك من حاز من الأجر مثلَهم وحتى يهيئهم
لأن يدافعوا عن إخوتهم الذين بقوا في المدينة بسبب أعذارهم حين رجوعهم إلى المدينة
ّإذا سمعوا كلاماً من المنافقين والمرجفين الذين يبغون التفرِقَة وإقامة الفتن
وخلخلة الصف الإسلامي فيُلجموا أفواههم بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من
نيلهم لنفس أجرِ الذين خرجوا معه صلى الله عليه وسلم .
وحرص كذلك صلى الله عليه وسلم على أن يُبيّن لصحابته الكرام أن الإنسان ربما أدرَك
بصدق نيّته وسلامة طَوِيَّتِه وهو قاعدٌ في بيته الرجلَ الذي خرج إلى الجهاد والعمل ... ولكن سبحان الله الموفق لهذا قليل
. قال ابن علان في شرحه لهذا الحديث في بيان سبب اشتراك
الفريقين في نفس الأجر مع أنّ أحدهما يُجاهد ويَلقى المَشاقّ ,
والآخر جالسٌ في بيته , قال : لِصِحَّةِ نيّتهم في مباشرة كلّ ما باشَرَه إخوانهم المجاهدون . إنّ هذا الأجر الجزيل الذي نالَه القاعدون
لَهُوَ من جزيل نِعَم الله على أمّة نبيّه صلى الله عليه وسلم ,
حيث أن الله سبحانه وتعالى قدّر أن تكون أعمارها قصيرة فعوّضها الله سبحانه وتعالى
مضاعفة الأجور بهذه الصورة الهائلة , فنسأله سبحانه وتعالى أن يَرْحَمَنا وأن
يَرزُقَنا الفردوس الأعلى من الجنة وأن يَرْزُقَنا فَهْم دينه فهماً صحيحاً إنّه
وَليّ ذلك والقادر عليه ,,,,, والحمد لله رب العالمين .