|
|||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||
بسم الله الرحمن الرحيم
في
ظلال السنة المطهرة www.motamani.com
ثواب
الصبر على المصيبة
عن أم سلمة زوج النبي e ورضي عنها قالت : سمعت رسول الله e يقول:" ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه
راجعون , اللهم أْجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلاّ آجره الله تعالى في
مصيبته وأخلف له خيرا منها " قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير
من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله e, ثم قلتها فأخلف الله
خيرا منه رسول الله e . هذه رواية مسلم , وعند الترمذي : قالت قال رسول الله e: " إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون ,
اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني بها وأبدلني خيرا منها ... الحديث " التخريج : أخرجه مسلم في
صحيحه 2/631-632 , كتاب الجنائز , باب ما يقال عند المصيبة , والترمذي في سننه
3/332 , كتاب الجنائز , باب فضل المصيبة إذا احتسبت من طريق أبي موسى الأشعري نحوه
. معنى الحديث: راوية
الحديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها واسمها هند بنت أبي أمية المخزومية ,
كانت قبل النبي e عند ابن عمها أبي سلمة , وكانت أول ظعينة دخلت المدينة المنورة
مهاجرة , هاجرت أولا إلى أرض الحبشة مع زوجها ثم هاجرت إلى المدينة بعد أن حيل
بينها وبين زوجها , توفيت سنة61 هـ . والحديث
ترويه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها , إذ أنها سمعت من النبي e هذا الحديث مباشرة وتمثلت بما فيه يوم مصابها بابن عمها أبي سلمة
رضي الله عنه , وعظم عليها الأمر فلما أصابها الابتلاء بفقد الزوج وهي من أكبر
المصائب بالنسبة للمرأة , إلا أن الإذعان لأمر الله (( وبشر الصابرين * الذين إذا
أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
وأولئك هم المهتدون*))البقرة/155-157
, والطاعة لأمر رسول
الله :" ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا لله راجعون . .." فيه
الحل لكل مشكلة تنشأ مع المسلم ," إلاّ آجره الله في مصيبته " والأجر
بموعود رسول الله e أجران أجر الدنيا وحسن ثواب الآخرة . هذا وعد الله سبحانه إنه لا
يخلف الميعاد (( أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون )) لهم
ثناء ومغفرة من ربهم ويفيض عليهم من رحمته ورضي عنهم بوصفهم بالهداية (( وأولائك
هم المهتدون)). فهذه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها
فقدت الزوج العزيز وحزنت عليه , ولما امتثلت وصبرت واسترجعت عوضها الله من هو خير
منه , عوضها الله بخير الأزواج سيدنا رسول الله e فكان لها خيرا من أبي سلمة . والعبرة
من حديث رسول الله e هذا بالذات أن الله يصيب العبد المؤمن بالمصيبة ابتلاء واختبارا
لهذا العبد : فإن صبر واحتسب واسترجع نجح وفاز بخيري الدنيا والآخرة , وإن لم
يسترجع ولم يصبر بل تذمر وتململ وتضجر وتسخط كانت الطامة فوق رأسه تصيبه ولا يدري
طريق الخلاص من أين . ومن هدي النبي e عند المصائب أن يبادر المؤمن فورا إلى الاسترجاع والاستغفار
والتوبة , لأنه ما من مصيبة إلا بذنب و ويعفو عن كثير , و "إنما الصبر عند
الصدمة الأولى" , أو كما قال e . نسأل الله عز وجل أن يلهمنا الصبر والرشد
والسداد في الأمور كلها . وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .
كتبه
محمد إسماعيل السيد أحمد
باحث في هيئة الإغاثة الإسلامية
بمكة المكرمة |
|
||||||||||||||||||||||||||