بسم الله الرحمن الرحيم

 

من رحمة الله تعالى

حـد يـث وشــرحـه

النص:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  قال رسول الله r : يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي  وأنا معه إذا ذكرني , فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي , وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة .

التخريج:

 

 ـ أخرجه البخاري في صحيحه 13/384, كتاب التوحيد .

 ـ مسلم في صحيحه 4/2061, كتاب الذكر والدعاء .

معاني الكلمات:

 أنا عند ظن عبدي , الظن : في الأصل التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد الغير جازم وقد يوضع موضع العلم كما في القرآن الكريم .

معه : كلمة بمعنى ضم الشيء إلى الشيء, وهنا بمعنى الولاية والعناية .

الملأ : الجماعة من الحضور .

شبرا : الشبر ما بين طرفي الخنصر والإبهام مع بسط الكف .

ذراعا : الذراع من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى .

باعا : الباع قدر مد اليدين .

هرولة : الهرولة بين العدو والمشي أو بعد العنق أو الإسراع في المشي .

 

معاني الكلمات من القاموس المحيط للفيرز آبادي

 

شرح الحديث:

هذا الحديث من الأحاديث القدسية , أوحاه الله عزوجل إلى نبيه محمد r بأنه سبحانه وتعالى حسب  ظن عبده به فإن ظن العبد بربه خيرا جاءه الخير من الله عز وجل وإن ظن خلاف ذلك فعلى نفسه يجني وما عند الله إلا الخير . والله مع العبد, معية هداية وعناية وولاية , إذا ذكر العبد ربه في نفسه خشوعا وخضوعا ومراقبة ذكره الله في نفسه قبولا واستجابة ورضى , وإن ذكر العبد ربه في ملإ من الناس تذكيرا واعتصاما واعتزازا ودعوة لهم إلى ذكر الله , فإن الله عز وجل يذكر ذلك العبد في ملإ خير من ملئه ألا وهم الملائكة يثني على عبده بين الملائكة كما أثنى العبد على ربه بين ذلك المجتمع .

وكلما تقرب العبد إلى الله بالطاعات تقرب الله إليه بالتوفيق والهدى والرضا حتى يدخله الجنة , فإن تقرب العبد من ربه شبرا وهو المسافة اليسيرة جدا تقرب الله من العبد تقربا يليق بجلال ذاته مسافة أكبر هداية وتشجيعا له كي يستمر في السير في طريق الطاعات ونبذ المعاصي والابتعاد عنها , وإن تقرب العبد إلى ربه مسافة أكبر

" ذراعا " تقرب الله عز وجل من العبد تقربا يليق بجلال ذاته مسافة أكبر بكثير من تقربه هو , رضى بما يصنع العبد وتشجيعا له وإعانة له من الله عز وجل كي يتابع السير في الطريق المستقيم .

وإن أقبل العبد على ربه بقلبه وهواه متجها إليه بالعبادة مخلصا إليه دينه وعقيدته , أقبل الله عليه قبولا وحبا ورضى بما يصنع " وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " .

والمقصود من هذا كله أن الله عز وجل حريص كل الحرص على هداية عباده , يفرح بتوبتهم  ويسهل لهم طرق الخير التي إن ساروا بها أوصلتهم إلى دار النعيم المقيم بعناية وولاية رب العالمين , وهو رحيم بهم ومن رحمته أن جعل السيئة سيئة واحدة وجعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة , بل أكثر من هذا بلغت رحمة الله بالعبد أنه إذا هم بالسئة فلم يعملها كتبها الله له حسنة وإن هم بالحسنة فلم يعملها كتبها الله له حسنة

 فاللهم لك الحمد على ما أوليت من النعم التي لا تعد  ولا تحصى : فظنك بنا خيرا وذكرك لنا خيرا وتقربك إلينا خيرا  وكل ما يأتينا منك خيرا , وذلك أنك رحمن رحيم جواد كريم, من رحمتك بعبادك  كتبت على نفسك الرحمة .  

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

                                                                           كتبه

                                                               محمد إسماعيل السيد أحمد

                                                                 هيئة الإغاثة الإسلامية

                                                                      بمكة المكرمة