Untitled Document
Untitled Document
الطارق

سورة الطارق

 

والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب *إن كل نفس لما عليها حافظ *

فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترآئب * الخ ...

 

الشرح : جاء في مقدمة هذا الجزاء أن سوره تمثل طرقات متوالية على الحس طرقات عنيفة قوية عالية وصيحات بنوم غارقين في النوم .. تتوالى على حسهم تلك الطرقات والصيحات بإيقاع واحد ونذير واحد " اصحوا تيقظوا انظروا تلفتوا تفكروا تدبروا إن هناك إله وإن هناك تدبيراًً وإن هنالك تقديراً وإن هنالك ابتلاء وإن هنالك تبعة وإن هنالك حسابيا وجزاء وإن هنالك عذابا شديداً ونعيماً كبيراًَ وهذه السورة نموذج واضح لهذه الخصائص ففي إيقاعاتها حدة يشارك فيها نوع المشاهد ونوع الايقاع الموسيقي وجرس الألفاظ وإيحاء المعاني .

ومن مشاهدها : الطارق . الثاقب . والدافق . والرجع . والصدع . ومن معانيها : الرقابة على كل نفس : " إن كل نفس لما عليها حافظ " ونفي القوة والناصر : " يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر " والجد الصارم : " إنه لقول فصل وما هو بالهزل " والوعيد فيها يحمل الطابع ذاته " إنهم يكيدون كيداً .وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً !! وتكاد تتضمن تلك الموضوعات التي أشير إليها في مقدمة الجزاء " إن هنالك إلها وإن هنالك تدبيراً وإن هنالك تقديراً وإن هنالك ابتلاء وإن هنالك تبعة وإن هنالك حساباً وجزاء ......الخ " وبين المشاهد الكونية والحقائق الموضوعية في السورة تناسق مطلق دقيق ملحوظ يتضح من استعراض السورة في سياقها القرآني الجميل . " والسماء والطارق وما إدراك ما الطارق ؟ النجم الثاقب . إن كل نفس لما عليها حافظ " هذا القسم يتضمن مشهداً كونياً وحقيقة إيمانية وهو يبدأ يذكر السماء والطارق ويثنى بالاستفهام المعهود في التعبير القرآني " وما أدراك ما الطارق ؟ وكأنه أمر وراء الإدراك والعلم ثم يحدده ويبينه بشكله وصورته " النجم الثاقب " الذي يثقب الظلام بشعاعه النافذ وهذا الوصف ينطبق على جنس النجم ولا سبيل إلى تحديد نجم بذاته من هذا النص ولا ضرورة لهذا التحديد بل إن الإطلاق أولى ليكون المعنى والسماء ونجومها الثاقبة للظلام النافذة من هذا الحجاب الذي يستر الأشياء ويكون لهذه الإشارة إيحاؤها حول حقائق السورة وحول مشاهدها الأخرى كما سيأتي بقسم بالسماء ونجمها الثاقب . إن كل نفس عليها من أمر الله رقيب " إن كل نفس لما عليها حافظ وفي التعبير بصيغته هذه معنى التوكيد الشديد ما من نفس إلا عليها حافظ يراقبها ويحصي عليها ويحفظ عنها وهو موكل بها بأمر الله ويعين النفس لأنها مستودع الأسرار والأفكار وهي التي يناط بها العمل والجزاء ليست هنالك فوضى إذن ولا هيصة ! والناس ليسوا مطلقين في الأرض هكذا بلا حارس ولا مهملين في شعابها بلا حافظ ولا متروكين يفعلون كيف شاءوا بلا رقيب إنما هو الإحصاء الدقيق المباشر والحساب المبني على هذا الإحصاء الدقيق المباشر ويلقي النص إيحاء الرهيب حيث تحس النفس إنها ليست أبداً في خلوة ـ وأن خلت ـ فهناك الحافظ الرقيب عليها حين تنفرد من كل رقيب وتتخفى عن كل عين تأمن من كل طارق هنالك الحافظ الذي يشق كل غطاء وينفذ إلى كل مستور كما يطرق النجم الثاقب حجاب الليل السائر وصنعة الله واحدة متناسقة في الأنفس وفي الآفاق .

ويخلص من هذه اللمسة التي تصل النفس بالكون إلى لمسة أخرى تؤكد حقيقة التقدير والتدبير التي أقسم عليها بالسماء والطارق فهذه نشأة الإنسان الأولى تدل على هذه الحقيقة وتوحي بأن الإنسان ليس متروكاً سدى ولا مهملاً ضياعاً .

Untitled Document

الحلقات السابقة