Untitled Document
Untitled Document
نفحات قرآنية

نفحات قرآنية

لقد كان في قصصهم عبرة 

قال تعالى:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {109} حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ {110}من سورة يوسف عليه السلام

 

معنى الآيات :

يخبر الله عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن جميع الرسل الذين جاؤوا قبله , ما كانوا إلا رجالا مثله , قد أوحى الله إليهم , وهم من أهل قرى مثل قريتك , وما على من كذب من قومك إلا أن يسيروا في الأرض لينظروا كيف كان عاقبة من كفر وكذب من تلك الأقوام , وعاقبة المؤمنين في الآخرة ما أعد الله لهم من الأجر والثواب العظيم .

وأن الرسل السابقين قبلك قد أصابهم من أقوامهم ما أصابك من قومك من الإنكار والاستهزاء والعذاب , حتى أنهم وصلوا إلى درجة اليأس , وفي اللحظات الأخيرة جاءهم نصر الله  , فنجاهم وأهلك عدوهم , ذلك أن بأس الله شديد ولا يرد بأسه عن القوم الم جرمين .

فوائد و عبر : 

إن في هذه الآيات الكريمات فوائد وعبر يمكن أن نتدبرها ونستفيد منها :

·       منها أن جميع رسل الله الذين كلفهم الله بالرسالة إلى خلقه هم بشر مثلهم مثل سائر الناس في الخَلْق ولكن الله اصطفاهم واختارهم وأهلهم لحمل الرسالة .

·       ومنها أن الوحي من عند الله وبأمر الله يختص به من يشاء من عباده .

·       غالب الرسل والأنبياء يكونوا من أقوامهم, وذلك من حكمة الله , والله أعلم كي يعرفوا طبائع أقوامهم وعاداتهم , وينهجوا معهم السبيل المناسب لهدايتهم .

·       وعلى كل فرد من أفراد المجتمع , أينما كانوا أن ينظروا إلى آثار الأقوام السابقة , الذين عصوا الله وعصوا رسله , كيف أن الله عاقبهم بالهلاك والدمار وآثارهم لازالت باقية تدل عليهم .

·       وأهم ما يستنتج من هذه الآيات المباركات أن الدار الآخرة هي موعد المتقين في الجزاء والثواب العظيم ( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ) .

·       حث على استعمال العقل والتدبر بواسطته , إذا العقل محط التكليف وبه ميز الله الإنسان على سائر المخلوقات , وجعله مناط التكليف .

·       إن صبر الرسل على أقوامهم في الدعوة عظيم وجهادهم بليغ , إلا ان معظمهم لاقوا من أقوامهم عنتا وعنادا وعداء لامتناهيا , حتى ظن الرسل , أي استيقنوا أن أقوامهم قد أصروا على تكذيبهم وإيذائهم , ولا فائدة ترجى منهم ومن إيمانهم , عندئذ جاء أمر الله بنصر الرسل والانتقام ممن وقف في سبيل الدعوة إلى الله .

·       المعتقد الثابت أن الله عز وجل بالمرصاد لمن حاد الله ورسوله وصد عن سبيله , وأن الله عز وجل يمهل ولا يهمل .

·       إن في قصص الأنبياء والرسل مع أقوامهم وفي تاريخ الدعوة إلى الله عبر , يجمل بكل مؤمن أن يتفهمها ويأخذ منها الدروس والعبر .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

                  

                                                       كتبه / محمد إسماعيل السيد أحمد

حرر في 12/8/1425هـ

 

عرض نسخة للطباعة

Untitled Document

الحلقات السابقة