Untitled Document
Untitled Document
آية وتفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من صفات المؤمنين

 

قال تعالى ‏:

(( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ {133} الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {134} وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {135} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ {136 } آل عمران

المعنى:

 

حث الله عز وجل عباده بالمسارعة إلى طلب المغفرة , لأن المغفرة مقترنة بجنة سعتها السماوات والأرض , أعدها الله لعباده المتقين .

فما هي  صفات عباده المتقين ؟ 

 بينها سبحانه بأنهم الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله في حالة العسر واليسر وفي السر والعلن يبتغون بها وجه الله.

ومن صفاتهم أيضا كظم الغيظ عند الغضب , لأن الغضب صفة ذميمة تجعل الإنسان يخرج عن إرادته , وقد ذمها ونهى عنها النبيr , فقال لمن استوصاه " لا تغضب " وكظم الغيظ عند شدة الغضب صفة حميدة من أقوى صفات الرجولة , ولا تأتي إلا من حليم, والحلم وكظم الغيظ صفتان متلازمتان في المؤمن . وكما أخبر النبي r

 " ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "

 ثم أردفها بصفة حميدة أخرى مثلها إن لم تكن أقوى منها في الفضل , ألا وهي العفو عمن يسيء إليك أو يخطئ معك جاهلا أو متعمدا, فإنك إن عفوت عنه وخاصة عند المقدرة , تكون قد أضفت إلى حصيلة أخلاقك الفاضلة فضيلة أخرى قلما يقدر عليها الآخرون .

وصفة رابعة متممة لما قبلها في زينة الإيمان وحلاوته ألا وهي الإحسان إلى عباد الله  بما يفرحهم ويساعدهم ويسهل أمورهم , من قليل مال أو كثيره  أو شفاعة جاه أو حتى بالكلمة الطيبة , فالكلمة الطيبة صدقة, كما أخبر المصطفى r , وخاصة إذا خلصت النية في ذلك القصد , فيكون العمل خالصا لله يعمله العبد وهو معتقد أن الله يراه وناظر إليه .

ومن صفاتهم أيضا أنهم إذا استزلهم الشيطان وأوقعهم في معصية من المعاصي , سرعان ما يؤوبون إلى الله ويذكرونه ويستغفرونه لذنوبهم , لعلمهم أنه هو الغفور الرحيم ولا يغفر الذنب إلا هو . ولم يصروا على فعل المعاصي , بل حذروها وكل ما يوقع فيها أو يحوم حولها.

فالثواب من جنس العمل , أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم , ويدخلهم الله جنات تجري من تحتها الأنهار , خالدين فيها خلودا أبديا , ونعم الأجر أجر العاملين هؤلاء بما أكرمهم الله وأثابهم من فضله . نسأل الله عز وجل من فضله .

وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين .

    

عرض نسخة للطباعة

Untitled Document

الحلقات السابقة