Untitled Document
Untitled Document
الإسرار بالنصيحة

7- الإسرار بالنصيحة:

مما يوصى به الدعاة إلى الله تعالى أن تكون نصائحهم لإخوانهم وانتقاداتهم عليهم سرّاً فيما بينهم، وأن يجتنبوا الانتقادات العلنية.

إن من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الفرقة في الدين الانتقاد العلني، وإذا كان كبار الدعاة يلاحظون خطر الفرقة في الدين فلا يُظهرون انتقاداتهم علناً تفادياً للفتن المترتبة على ذلك فإن صغار الدعاة قد لا يدركون هذا الخطر بل يسارعون إلى النقد الذي يترتب عليه من الضرر أكثر مما يحصل به من النفع، ويتحمسون للجدل الذي يجري بين بعض الدعاة من غير نظر لعواقبه السيئة على مستقبل الدعوة الإسلامية.

إن براعة الداعية تظهر في مقدرته على الحفاظ على روح الجماعة وتفادي النزاع والخلاف مع أدائه ما يريد من توجيهات نحو بناء المجتمع الإسلامي.

إن انتقاد الآخرين من الأمور المحببة للنفوس سواء كان النقد بحق أو بغير حق، وإن كثيراً من الناس ميالون بطبعهم إلى تتبع أعمال الآخرين وإظهار النقد لهم، وفي سبيل إشباع هذه الرغبة تتضاعف لديهم ملاحظة عيوب الآخرين وتتضاءل في مقابل ذلك لديهم ملاحظة وجوه الخير عندهم.

وتظهر مقدرة الداعية في محاولة اجتذاب الناس للهداية مع حمايتهم من الاستجابة لإشباع رغبات النفوس في النقد والانتصار للرأي، والاقتصار في ذلك على حدود الاعتدال الذي به تستقيم الأمور ولا يكون عاملاً من عوامل الهدم والتفرق في الدين.

أما حينما يركز الداعية على تغذية هذا الجانب وذلك بالإكثار من نقد العاملين في الدعوة أمام المبتدئين في هذا المجال فإنه سيكون له تأثير سريع في اجتذاب الشباب، لأنه -والحالة هذه- يسير مع تيار النفوس المحبب لها ولا يقاوم رغباتها، ولكنه يسيء في ذلك إساءة بالغة إلى الدعوة أمام أناس لا يفرقون بين النقد الهادف وبين مجرد النقد الذي يتجاوب مع رغبات النفوس، وفي الوقت نفسه يسيء إلى هؤلاء الذين استطاع أن يؤثر عليهم حيث نقلهم على الفور إلى المرحلة العليا من الدعوة والتي هي من اختصاص كبار الدعاة الذين مروا بمراحل التربية المختلفة، وتوسعت معارفهم وأدركوا منافع النقد ومضاره، وبالتالي فإن هؤلاء الشباب الذين رَسَخ في أذهانهم أن الدعوة تعني تقويم أعمال الآخرين لن يبذلوا جهوداً مذكورة في الدعوة الإسلامية وإنما بضد ذلك سيعملون على تشويه سمعة العاملين من حولهم، وربما عادوا بالنقد واللوم على من وجههم إلى هذا المنهج لأن النفوس إذا ألِفَتْ هذا الأسلوب فليس لها حد معين تنتهي إليه، حيث إن أصحابها من كثرة التفكير في سُمُوّ العمل وكماله سيضعون حدوداً معينة للكمال المنشود حسبما تصل إليه اجتهاداتهم الفردية، وسينظرون إلى الدعاة العاملين في مجال الدعوة من منظار بلوغهم الكمال الذي حددوه أو نقصهم عنه، وستكون معايير النقد لديهم منبثقة من هذا الجانب، مع أنهم لو مارسوا الدعوة فعلاً سيجدون أنفسهم عاجزين عن بلوغ ما حددوه للآخرين من مظاهر الكمال في الدعوة.

ولقد كان العلماء المربون يمقتون اشتغال الشباب بنقد العلماء، ومما أثر عنهم في ذلك ما روي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى حيث يقول: "كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ -أي يجادلهم- في المسجد أيسنا من كل خير عنده".

إن البراعة في الدعوة كل البراعة أن يتجه دعاة التوحيد إلى فضح الجاهلية المعاصرة بمختلف صورها، وهذا هو المنهج السليم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد كان يأمر شعراء المسلمين أن يبادروا إلى هجاء المشركين وفضحهم.

لقد كان الصف الإسلامي في عهد النبوة واحداً، ولم يكن هناك مناوشات كلامية تفرق صفهم، وكانت تربية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم عالية في إحسان الظن، وعدم التسرع في نشر المخالفات التي تؤثر على كيان المجتمع الإسلامي، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُبلِغْني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر" أخرجه الإمام أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ولم يحكم عليه بضعف.

والنصيحة قد تتحول إلى فضيحة إذا كانت معلنة وفي وسط فتنة يحاول فيها أعداء الإسلام أن ينالوا من أعلام الدعاة إلى الله تعالى بأيديهم أو بأيدي غيرهم، ولذلك لما قام رجل ينصح علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو على المنبر قال له: "لقد فضحتني ولم تنصحني" لأن عهده كان عهد فتنة، فهناك السبئيون المنافقون، والخوارج الضالون، وكلهم كانوا يلتمسون له العيوب، بينما كان عمر رضي الله عنه يتقبل النصح العلني لأن مجتمعه يخلو من الفتنة.

إن الذي يوجه النقد العلني في الكتب أو على صفحات الصحف للعلماء البارزين الذين لهم باع طويل في محاربة الجاهلية المعاصرة إنما يُقَدِّم خدمة كبيرة لأعداء الإسلام، لأنه يوهن من موقف هؤلاء الدعاة الكبار، الذين رسخ في أذهان الناس قوتهم في التصدي للباطل.

وإذا كانت المخالفة التي جرت من هؤلاء العلماء معلنة في الكتب أو الصحف، ورأى الغيور على دينه ضرورة تنبيه المسلمين إلى هذه المخالفة فلابد أن يمهد لنقده بمقدمات كافية يبين فيها فضائل هذا العالم مع الالتزام بقواعد الأدب العلمي المعروفة، وتحاشي توهين قدر هؤلاء العلماء أمام أعداء الإسلام.

إن الذي يهاجم هؤلاء العلماء أو ينتقدهم بعنف وبدون مقدمات، ويستخدم في ذلك وسائل النشر المعلنة مثله كمثل من أدرك فئة من المسلمين يُعدُّون العدة لقتال أعدائهم والأعداء يستعدون لهم، فقام يهاجمهم بنقده المعلن أمام الأعداء والأصدقاء، فشغلهم بنفسه عن أعدائهم، ووهَّن موقفهم أمام أعدائهم.

ولقد وقع في هذا الخطأ رجل من كبار الصحابة كان مع خالد بن الوليد في قتال أهل الردة، فانتقد عليه هو وغيره أنه تسرع في قتل مالك بن نويرة، وأنه تزوج بامرأته من بعده، ووجْه الخطأ في هذا النقد أن هذا الصحابي الجليل قاطع الجيش الإسلامي وذهب إلى المدينة يشكو خالداً إلى أبي بكر، فما كان من أبي بكر وهو الرجل السياسي المحنك والقائد الحربي البارع إلا أن رده إلى قائده خالد وأشعره بخطئه في مهاجرته، وأن عليه أن يستمر في مشاركته في حروبه حتى تنقضي حروب الردة ثم يرفع إليه شكايته في ذلك الأمر.

 

Untitled Document

إخلاص العمل لله تعالى

تعظيم حق الله تعالى ودينه ورسوله

توحيد الهدف والمنهج والاجتماع عليهما

الاهتمام بأصول الدين وكلياته

الاهتمام بما اتفق عليه المسلمون

إحسان الظن بالمسلمين

الإسرار بالنصيحة

الحذر من الفتنة في الدين

النور خير وإن كان فيه ظلمة

عدم النزاع على الولايات

الصراحة والوضوح

علامات توفيق الله

 

أرسل دعوى إلى صديقك لقرآءة هذه الصفحة