Untitled Document
Untitled Document
إحسان الظن بالمسلمين

6- إحسان الظن بالمسلمين:

إن إحسان الظن بالمسلمين يعدّ من أهم الصفات التي يجب على الداعية أن يتحلى بها، لأن إحسان الظن يفتح الطريق أمامه ليدخل إلى قلوب الناس فيؤثر عليهم، فالذي يحسن الظن بالمسلمين يرى الجوانب الحسنة فيهم فيقبل على دعوتهم وهو باشُّ الوجه منطلق الأسارير، لأن نواحي الخير لدى هؤلاء المدعوّين تغطي على نواحي الشر، وتخفف من حدة الغضب الذي لا بد أن يعتري المؤمن عند رؤية ما لا يُرضي الله تعالى، فيتصرف الداعية عندئذ تصرفاً حكيماً حيث تتجاذبه ناحية الإعجاب بصفات الخير لدى الناس، والتضجر من صفات الشر عندهم، فلا يحمله الإعجاب بما لديهم من خير على السكوت عنهم سكوت الرضا بالباطل، ولا يحمله التضجر مما عندهم من الشر على الخصومة والعنف في الإنكار، بل يثني عليهم بما لديهم من الخير وينبههم على ما وقعوا فيه من الشر.

ولقد كان الدعاة الصالحون يوصون بحسن الظن بالمسلمين، ومن ذلك ما جاء في قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير مدخلاً، وضَعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك.

وكذا ما جاء في قول أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله لابنه عبد العزيز: يا بني إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملاً في الخير.

وما رُوي عنه أنه قال: "أحسن بصاحبك -يعني الظن- ما لم يَغْلبك".

وذلك أن إحسان الظن بالمسلمين يقي صاحبه من الإرهاق الفكري الذي يدور في خياله في محاولة تحليل تصرفات الناس نحوه، وإذا تطور هذا الفكر لديه فإنه قد يصل به إلى مرحلة الحقد والضغينة على أخيه، ثم قد يتطور ذلك إلى محاولة الانتقام منه، مع أن تلك الأفكار قد تكون بُنيت على أوهام لا حقيقة لها.

ومما يقع فيه بعض الدعاة إلى الله تعالى من الأخطاء أنهم ينظرون إلى الناس من زاوية واحدة، وهي ما وقعوا فيه من الشر والمخالفة لدين الله تعالى، فيحكمون على من رأوه يرتكب بعض هذه المخالفات الظاهرة بأنه لا خير فيه، ويُغفلون جوانب الخير الأخرى فيه التي قد يتفوّق في بعضها على من تقدم لدعوته.

والطريق الصحيح في الدعوة أن نركز على جوانب الخير لدى من أردنا دعوته لنتوصل بذلك إلى نهيه عن جوانب الشر، فنبحث عن جوانب الخير كالمحافظة على الصلوات وعفة اللسان والمسارعة في نجدة المسلمين فنبرزها ونشيد بفاعلها، ثم نذكر بعد ذلك ما رأيناه من جوانب النقص.

إنك حينما توجه النقد مباشرة بدون أن يسبقه ثناء على فعل الخير تغطي على جوانب الخير لدى من انتقدته فيتصور أنك تسيء الظن به وأنك ترى بُعده عن الخير و أهله، بينما هو يرى لنفسه من وجوه الخير الشيء الكثير، فتحُول بذلك بينه وبين سماع موعظتك لأن بروز حظ النفس الذي لم يأخذ مكانه من الحوار يغطي على إمكان سماع التوجيه والتأثر به.

وقد كان ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد أمام أخيه سبباً في دخوله في الإسلام وقد كتب إليه أخوه الوليد كتاباً جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقْلُك عقْلُك ومِثلُ الإسلام جهله أحد؟ وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك وقال: أين خالد؟ فقلت يأتي به الله، فقال "مثله جهل الإسلام؟ ولو كان جعل نكايته وحدَّه مع المسلمين كان خيراً ولقدَّمناه على غيره" فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة.

وإن هذه الكلمات البليغة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإشادة بخالد بن الوليد كان لها أبلغ الأثر في تحوُّل قلبه وتوجهه إلى الإسلام، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موفقاً كل التوفيق في فهم توَجُّهات النفوس ومواطن قيادها، فلقد أدرك حب خالد للزعامة والقيادة فوعد بتمكينه من ذلك وتقديمه على غيره في هذا المجال إلى جانب الإشادة بفكره وعقله، والتعجب من إبطائه عن الدخول في الإسلام مع ما لَه من عقل وفكر.

ومن الأمثلة الجيدة في هذا المجال ما كان من شأن الأنصار حينما أرادوا دعوة أحد سادتهم إلى الإسلام وشهود بيعة العقبة معهم وهو عبد الله بن حرام حيث قالوا له: يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطباً للنار غداً، ثم دعوه إلى الإسلام، فأسلم وشهد معهم بيعة العقبة.

فهذا أُسْلُوب بارع وحكيم في الدعوة إلى الله تعالى نتج عنه قوة في التأثر وسرعة في الاستجابة، فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم بَدَأوا أولاً دعوة صاحبهم عبدالله بن حرام رضي الله عنه بالثناء عليه بما هو أهله، فنادوه بكنيته، والنداء بالكنية تكريم للرجل عند العرب، ثم أثنوا عليه بأنه سيد من ساداتهم وشريف من أشرافهم، فلما دعوه إلى الإسلام بعد ذلك أسلم على الفور.

إن الثناء على الرجل الكريم يقلِّص من نفسه الأنانية والتعصب للذات، ويفتح فكره لتقبُّل الأمور العالية وإن خالفت هوى النفس في بداية الأمر، لأن الثناء على الكريم يُشبع رغبته في النظر إلى حظ النفس من غير طغيان نحو الكبرياء ولا جنوح نحو الغضِّ من شأن الآخرين، فتكون مكافأته نحو من أسْدَى إليه هذا الجميل أن يلين في يده ويسمع قوله لأن كرمه يمنعه من أن يردَّ من تواضع له وأثنى عليه من غير أن يحقق له ما يريد أو بعض ما يريد.

وإذا كان هذا المنهج قد طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في معاملتهم مع الكفار ودعوتهم فإنه من باب أولى أن يطبقه الدعاة إلى الله تعالى في دعوة من انحرف من المسلمين عن الطريق المستقيم.

ومما كان يهتم به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بهذا الموضوع إبراز جوانب الخير لدى الإنسان ومحاولة الاستفادة منها لخدمة الإسلام مع الغضِّ عن جوانب النقص التي لا تؤثر تأثيراً كبيراً، ومحاولة تلافيها بالتوجيه والتربية، ومن ذلك نظره لجانب الشجاعة والمقدرة الفائقة على القيادة لدى خالد بن الوليد رضي الله عنه مع غضِّ النظر عن تسرعه في القتل، وتوجيهه في ذلك نحو الطريق السليم، وذلك حينما أرسله إلى بني جذيمة بعد فتح مكة داعياً فقتل منهم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فَوَدَى قتلاهم، وعوضهم عما فقدوا من أموالهم، وقال صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ثلاث مرات.

ومع هذا الخطأ الواضح من خالد رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى توليته القيادة كما في غزوة تبوك حيث بعثه في سرية إلى أكيدر حاكم دومة الجندل، وكما بعثه إلى بني الحارث بن كعب فأسلموا على يده.

وقد لاحظ هذا الجانب من النقص عمر رضي الله عنه فقال لأبي بكر رضي الله عنه: إن في سيف خالد رهقاً، ولكن أبا بكر كان يُغلِّب جانب الاستفادة من طاقات الخير لدى خالد، فقال: لم أكن لأشيمَ سيفاً سله الله على المشركين.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المتقين بالعفو عن أخطائهم والتجاوز عن زلاتهم، فمن ذلك ما وقع من سعد بن عبادة رضي الله عنه في حادث الإفك كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت - بعد أن ذكرت حديث الإفك - : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبدالله بن أُبي ابن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يُعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أُعذرك منه، إن كان من الأوس ضربتُ عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية – فقال سعد: كذبت لعمرو الله لا تقتله ولا تقدر على قتله.

فهذا القول صدر من سعد بن عبادة رضي الله عنه وهو في حال غضب شديد، وهو مخالفة كبيرة لأنه غلَّب جانب العصبية القبلية على جانب الدين، حيث إن عبدالله بن أُبي زعيم المنافقين من قبيلة الخزرج، بينما سعد بن معاذ سيد قبيلة الأوس وقد كان بين القبيلتين عداء وحروب في الجاهلية، ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَلُم سعد بن عبادة ولم يعاتبه فضلاً عن أن يحكم عليه بمخالفة أمرٍ مهم من أمور العقيدة، لأن هذا الخطأ يعدُّ يسيراً في جانب رصيده الكبير من الدعوة إلى الإسلام والجهاد في سبيله ومعاداة أعدائه.

ولما ذكر الله تعالى بعض أعمال المحسنين قال في بيان جزائهم ¼ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ» [ الأحقاف:16 ] .

وإذا كان الله سبحانه قد تجاوز عن سيئات المحسنين فلماذا يركز بعض الناقدين على ذكر المساوئ ويتجاوزون عن ذكر الحسنات؟!

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز عن أحد الصحابة رضي الله عنهم في مخالفةٍ ظاهرها أنها خيانة للإسلام نظراً لرصيده العالي من الأعمال الصالحة، وذلك فيما أخرجه أبو عبدالله البخاري رحمه الله تعالى من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير - وكلنا فارس- فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتاباً، فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتُخرجِنَّ الكتاب أو لنجردنَّك، فلما رأت الجد أهوَتْ إلى حُجزتها -وهي محتجزة بكساء- فأخرجتْه، فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما صنعت؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمناً بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أردتُ أن تكون لي عند القوم يَدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ولا تقولوا له إلا خيراً، فقال عمر: إنه قد خان الله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال: أليس من أهل بدر؟ فقال: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبتْ لكم الجنة - أو قال: فقد غفرت لكم- فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم".

ففي هذا الخبر مثل عظيم في التسامح مع أهل الفضل والتقدم في الإسلام، والغضِّ عن سيئاتهم وإن كانت كبيرة.

فعمر بن الخطاب رضي الله عنه من شدة حماسه الديني وغيرته على الإسلام وحياطته لدولته بادر إلى الإنكار الشديد على حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، ووصفه بالخيانة، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بقتله، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم المربي الكبير، الرحيم بالمؤمنين لم ينظر إلى حاطب من زاوية مخالفته تلك فحسب وإن كانت كبيرة،  وإنما راجع رصيده الماضي في الجهاد في سبيل الله تعالى وإعزاز الإسلام، فوجد أنه قد شهد معركة بدر، ولم يشهد بدراً إلا مؤمن صادق قوي الإيمان، لأن الإقدام على معركة بدر كان إقداماً على الموت المرجح، ولا يصل إلى الجود بالأنفس إلا من ارتفع رصيده الإيماني إلى الحد الذي يجسِّم أمام ناظريه الهدف الأعلى للمسلم، ألا وهو بلوغ رضوان الله تعالى والجنة، وإن كان في ذلك ذهاب النفوس والأموال.

وفي هذا توجيه للمسلمين إلى أن ينظروا إلى أصحاب الأخطاء نظرة متكاملة، وذلك بأن ينظروا فيما قدموه لأمتهم من أعمال صالحة في مجالات التعليم والإفتاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى، فإن الذي يُسهم في إسقاط فروض الكفاية عن الأمة يستحق التقدير والاحترام، وإن بدرت منه بعض الأخطاء.

هذا فيما إذا كان ما صدر من هؤلاء خطأ محضاً وزلة قدم، فكيف إذا كان ما صدر منهم رأياً علمياً ناتجاً عن الاجتهاد وهم من أهل ذلك؟!.

وإن بعض طلاب العلم في عصرنا هذا يتعجلون في نقد العلماء والدعاة لمجرد وقوعهم في آراء اجتهادية يرى بعض العلماء أنهم أخطؤوا فيها، وقد يصل النقد إلى حد السخرية وانتهاك الأعراض، مُغْفِلين تماماً رصيدهم الماضي في الدعوة والجهاد وإنكار المنكر وتعليم العلم، وترى هؤلاء الطلاب يُجَسِّمون أخطاء هؤلاء الكبار ويبرزونها بشكل يوحي للسامعين والقراء أن أولئك الذين تعرَّض إنتاجهم للنقد ليس لهم أي رصيد في خدمة الإسلام والمسلمين.

والمفترض في هذا المجال أن تُذكر حسنات هؤلاء أولاً ويعرَّف المسلمون بجهادهم وبلائهم في الإسلام وجهودهم في مجالي العلم والدعوة، ثم تُذكر الأمور التي يراها المنتقدون أخطاء وما يرونه من الصواب في ذلك مع لزوم الأدب في النقد العلمي، والبعد عن أسلوب السخرية والتنقيص.

هذا شيء مما يبينه لنا سلوك النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة هذا الخطأ الكبير الذي ارتكبه حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه.

إن رصيد حاطب الكبير في الجهاد في سبيل الله كان حائلاً دون إدانته وإجراء العقوبة عليه، بل كان حامياً له مما هو دون ذلك حيث لم يُسمع من مسلم كلمة واحدة في نقده والإساءة إليه بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم "ولا تقولوا له إلا خيراً".

ولقد كان العلماء الربانيون يحسنون الظن بإخوانهم من العلماء ويلتمسون لهم العذر فيما إذا كان ظاهر كلامهم يحتمل الصواب والخطأ، ومن ذلك ما ذكره الإمام ابن تيمية في التعليق على خبر ذكره أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري في "الرسالة القشيرية" قال القشيري: "وقيل قال الشبلي بين يدي الجنيد: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال الجنيد: قولك ذا ضيق صدر، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء".

قال ابن تيمية: فإن هذا من أحسن الكلام، وكان الجنيد -رضي الله عنه- سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعليماً وتأديباً وتقويماً، وذلك أن هذه الكلمة هي كلمة استعانة، لا كلمة استرجاع، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعاً لا صبراً، فالجنيد أنكر على الشبلي حاله في سبب قوله لها، إذ كانت حالاً ينافي الرضا، ولو قالها على الوجه المشروع لم ينكر عليه.

ومن النصوص الجيدة في بيان الميزان الذي تضبط به الأحكام على الناس ما رواه عبدان بن عثمان عن الإمام عبدالله بن المبارك أنه قال: إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تُذكر المحاسن.

وهكذا أهل السنة لا يركزون على بيان المساوئ ويلغون المحاسن، وإنما ينظرون إلى الغالب على الإنسان من الحسنات أو السيئات، فإذا كان يغلب عليه الخير والأعمال الصالحة وسلامة الاتجاه فإنهم يُبرزون حسناته، ويغضُّون الطرف عن هفواته، ويلتمسون له العذر فيما أخطأ فيه، وإن كان الغالب عليه السيئات -سواء في مجال الشبهات أو في مجال الشهوات- فإن المصلحة تقتضي عدم إبراز حسناته والتنبيه على سيئاته حتى لا يكون وجوده ضرراً على المجتمع، سواء في مجال العلم أو في مجال العمل، وخاصة إذا كان مجاهراً بالمعاصي أو داعياً إلى ضلاله الذي آمن به.

ولقد خالف هذا المنهجَ أقوامٌ غلب عليهم التشدد في مجال النقد، فصاروا يغضُّون الطرف عن محاسن أهل الصلاح والخير، ويُبرزون ما لهم من أخطاء قد تكون حقيقية، وقد تكون أوهاماً في أذهان هؤلاء المنتقدين ولا حقيقة لها في الواقع.

كما خالف المنهج القويم المذكور أقوام تعصبوا لأهل الضلال والانحراف في مجال الشبهات، أو في مجال الشهوات، فأبرزوا محاسنهم وغضوا الطرف عن سيئاتهم التي كان لها أثر في ضلال بعض أفراد المجتمع الإسلامي وغوايتهم.

Untitled Document

إخلاص العمل لله تعالى

تعظيم حق الله تعالى ودينه ورسوله

توحيد الهدف والمنهج والاجتماع عليهما

الاهتمام بأصول الدين وكلياته

الاهتمام بما اتفق عليه المسلمون

إحسان الظن بالمسلمين

الإسرار بالنصيحة

الحذر من الفتنة في الدين

النور خير وإن كان فيه ظلمة

عدم النزاع على الولايات

الصراحة والوضوح

علامات توفيق الله

 

أرسل دعوى إلى صديقك لقرآءة هذه الصفحة